مرتضى الزبيدي
79
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري » قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من صوم وصلاة ونفقة وزكاة واجتهاد وورع له دوي كدوي الرعد وضوء كضوء الشمس معه ثلاثة آلاف ملك فيجاوزون به إلى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، واضربوا به جوارحه أقفلوا به على قلبه إني أحجب عن ربي كل عمل لم يرد به وجه ربي إنه أراد بعمله غير اللّه تعالى أنه أراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند العلماء وصيتا في المدائن ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، وكل عمل لم يكن للّه خالصا فهو رياء ولا يقبل اللّه عمل المرائي » ، قال : « وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وصيام وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر للّه تعالى وتشيعه ملائكة السماوات حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى اللّه عز وجل ، فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص للّه » قال : فيقول : « اللّه لهم أنتم الحفظة على عمل عبدي وأنا الرقيب على نفسه انه لم يردني بهذا العمل وأراد به غيري فعليه لعنتي ، فتقول الملائكة كلهم عليه لعنتك ولعنتنا ، وتقول السماوات كلها : عليه لعنة اللّه ولعنتنا وتلعنه السماوات السبع والأرض ومن فيهن » . قال معاذ : قلت يا رسول اللّه أنت رسول اللّه وأنا معاذ قال : « اقتد بي وإن كان في عملك نقص ، يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم ،